الجواد الكاظمي
168
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ينقل في شيء من الكتب الأربعة سوى التهذيب ( 1 ) بخلاف الأوّل مع كثرة الاخبار بها فهي أشهر رواية وفتوى من الأخيرة وذلك مرجّح للعمل بها إن لم يكن معيّنا له كما هو اختيار جماعة ، على أنّ متن الأخيرة قد اشتمل على الأكل من الكفّارة للمكفّر وهو خلاف المعهود من مذهب الأصحاب . لا يقال في سند الأولى عبد الرّحمن المشترك بين الثقة والضّعيف ، لأنّ الظاهر أنّه ابن أبي نجران الثقة على ما حقّقناه في غير هذا الموضع ، ومن ثمّ قطع العلَّامة والجماعة بصحّتها ( 2 ) ، ولو قطع النّظر عن ذلك فهي راجحة على الأخيرة بالوجوه المذكورة ولا يذهب عليك أنّ الحكم الوارد هنا في الحلق مع المرض والأذى كما اقتضاه نصّ الآية موجب لثبوته مع العمد بطريق أولى .
--> ( 1 ) مقصود المصنف التهذيبان والا فقد عرفت نقله في الاستبصار أيضا والأصحاب يطلقون على الكتابين : التهذيب والاستبصار لفظ التهذيبين على التغليب . ( 2 ) انظر المنتهى ج 2 ص 814 و 815 عبر عن الحديث ب « ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبد اللَّه » وعبر في المختلف الجزء الثاني ص 115 ب « ما رواه حريز في الصحيح عن أبي عبد اللَّه » . قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد : والظاهر هو العمل بمضمون الأولى ( يريد صحيحة حريز ) لدعوى صحتها في المنتهى وان كان فيه عبد الرحمن المشترك لكن يحتمل أنه الثقة لدعواها في المنتهى في مثل هذا السند كثيرا ، وكأنه عرف كونه الثقة . ويؤيّده الشهرة وكثرة الاخبار وان كانت من طرق العامة مع عدم صحة الثانية ( يريد رواية عمر بن يزيد ) لوجود محمد بن عمر بن يزيد المجهول ، وقلة القائل كما يفهم من المنتهى انتهى ما أردنا نقله . قلت : وقد عرفت كثرة الاخبار في كتب أهل السنة من صحاحهم وتفاسيرهم بمضمون الصحيحة ولا يضر فيما نحن بصدده اختلاف الألفاظ في أخبارهم كما تجد التفصيل في الفتح من ص 283 إلى ص 391 ففي بعضها إطلاق الصاع وفي بعضها التقييد بالحنطة وفي بعضها بالتمر وفي بعضها بالطعام وفي بعضها بالزبيب وغير ذلك من وجوه الاختلاف .